صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

51

الطب الجديد الكيميائي

« إن في العالم روحا ساريا في جميع أجزاء العالم ، به حفظ العالم وحياته وهو كلي ويقال له سماء السماوات » . وقال أرسطو في كتاب العالم : « الروح يقال على الجوهر الحافظ للنوع ، من نبات أو حيوان » . وقال هرمس في كتابه المسمى باللوح الزمردي : « الشيء السفلي كالعلوي ، والعلوي كالسفلي » ، ويعني ان الروح الكلي سار في العالي والسافل . ومن جملة هذه الأقوال يعلم أن مراد براكلسوس بالسر الأكبر هو نفس العالم كما لا يخفى ، وان كان فيه ما فيه . الفصل الثاني : في العناصر إعلم ان الله سبحانه وتعالى لما خلق الهيولى الأولى والسر الأكبر فاض عنه العناصر الأربعة التي منها يتولد جميع المولدات السفلية . وهذه العناصر ظاهرة للحس ، وسرها وباطنها خفي عن الحسّ . وهذا الباطن محفوظ لا يتغير ولا يقبل الفساد . وهو أصل للصور العنصرية الظاهرة ، القابلة للكون والفساد والتغيّر « 33 » . فإن العنصر ، إنما يكون عنصرا بهذا الأصل الباطن كما أن الإنسان لا يكون باللحم والدم بل بالنفس والروح كما لا يخفى . وإذا قلنا هذا النبات متولد من الأرض ، فإننا نعني بذلك ، انه متولد وناشئ من ذلك الأصل الذي لا يقبل التغيير . ولكل عنصر ثمره ، فإن ثمرة العنصر الترابي النبات والشجر . وثمرة العنصر المائي المعدن والأحجار ، وثمرة العنصر الهوائي الطلول والمن . وثمرة العنصر الناري المطر والثلج . قال سوارينس « 34 » وهو من أتباع براكلسوس :

--> ( 33 ) التغيير ( م ) . ( 34 ) ويكتب باللاتينية : P . SEVERINUS وهو عالم دنمركي ( 1540 - 1602 م ) من أنصار مدرسة براكلسوس .